Saturday, November 10, 2012 4 comments

بين الحياة و الموت

السماء مُلبدة بالدخان المُتصاعد من قنابل الغاز . رجال الشرطة و الجيش الأوفياء علي الطرف الأخر لا يجدون حرجاً في إستكمال ما بدأوه، مُستمرون في إلقاء القنابل المُسيله للدموع علي الثوار،  يُطلقون عليهم الرصاص أو بالتحديد علي صدورهم و أعينهم .

دراجات بُخارية تنقل المُصابين إلي المُستشفي الميداني، تتساقط جثث الشباب واحد تلو الآخر و كذلك تتساقط الأقنعة من علي وجوه من كُنا نظنهم رفقاء الميدان .

شباب عشريني علي خط النار، جميعهم متشابهون، مُلثمون مغرورقة عيونهم بالدموع من أثر الغاز الخانق، راية مينا دانيال كالعادة تُرفرف شامخة في مُقدمة الصفوف، الجميع يشتبك لا وجود للخوف بين هؤلاء الشباب،  يسقط يسقط حُكم العسكر هتاف تتصاعد حدته من آن إلي آخر .

فتاه تمُر بين الصفوف بعبائتها السوداء المُميزة،  تغطي ملامح وجهها بشال الإنتفاضة،  تُحاول إسعاف المُصابين من جراء القذف المُتتابع للقنابل بالمحلول السحري الذي إخترعه الثوار، تمُر بين الرصاص و القتابل و كأنها روح أو شبح لا يمسسها الرصاص، لا يشغل بالها سوي إسعاف المُصابين .

تدخل مجموعة من الشيوخ لتقف بين الثوار و القتلة و يهتفون سلمية، ويطلبون من الطرفان الهُدنة .

تستمر مدافع البطش في إستهداف أعين وصدور الأحرار . و فجأة يتوقف الضرب  و يظن الجميع أن العسكر إستجابوا لطلب الهُدنة و لكن الحقيقة إنهم في إنتظار المدد بعدما نفذت ذخيرتهم . فقط تصل الذخيرة و يبدأ خط النار في العمل مرة أُخري فتعود راية مينا دانيال مُرفرفة في المُقدمة و يعود معها حركة الفتاه الشبح " ست البنات " بين الصفوف .

- من وسط المعركة يخرج شاب مُندفعاً كالسهم إلي محطة المترو اللأقرب لشارع محمد محمود . يدخل إلي محطة المترو مُمسكآ بهاتفه و يُجيب " ألو .. أيوا يا ماما " فيخرج صوت مصري حنون من هاتفه " إنت فين يا ابني ؟ ما بتردش ليه ؟ هو إجنا نقصين قلق مش شايف البلد فيها إيه ؟ "
فيُجيبها " معلش كُنت في المُحاضرة . أنا في المترو وجاي أهو "
هي :أوعي تروح التحرير يا ماجد
هو : تحرير إيه يا ماما هروح أعمل إيه ما دول اللي خربوا البلد . أنا هاجي علي البيت أتفرج علي الماتش
هي :ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك
هو :حاضر ماتقلقيش . خليها علي الله .
ويُغلق هاتفه متمتمآ معلش بقي يا أُمي كذبت غصب عني .

يعود ماجد راكضاً نحو المعركة ليري شاباً يُصاب برصاص الطاغوت  فيحمله نحو كنيسة قصر الدوبارة  ينتظر بجانبه حتي يُعالج و يقف علي قدم مُستنداً علي الحائط  ينظر إلي ماجد  مُبتسمآ :" شُكرآ مش عارف من غيرك كُنت هعمل إيه " أنا أحمد
ماجد: ياعم ماتقولش كده . ما ياما وقعت و جابوني علي هنا و أنا ماجد فُرصة سعيدة يا أحمد .
أحمد :أنا أسعد
يعودان إلي الميدان سوياً يستند أحمد إلي كتف ماجد حتي يصلا محمد محمود . يستكملان إشتباكهما يُدافعان عن حُريتهما ضد رصاص الغدر جتبآ إلي جنب . يندفع ماجد نحو الصفوف الأمامية مُمسكآ بقُنبلة غاز يلقيها علي العسكر مرة أُخري برشاقة لاعبي البيسبول .. الضجيج في كُل مكان من حوله ولكنه لا يسمع سوي السكون و دقات قلبه التي تزداد . الأن هو يشعُر بها تماماً تُحلق من حوله ينظر إليها مُبتسمآ ! نــعم .. إنها الشهادة فهو علي بُعد ثوانٍ منها . كُل من حوله يستطيع بسهوله  سماع صوت جسده وهو يرتطم بالأرض لن يستطيع أحمد الذي تابع المشهد من الخلف أن يذهب به إلي قصر الدوبارة .. فهو السقوط الأخير
لم يتسنَ لرفيق الميدان الذي لم تتعدَ مُدة صداقتهم دقائق قليلة أن يفعل شيئاً سوي مشاهدة ماجد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .
أحمد مُمسكآ بهاتف ماجد، سجل المكالمات ، أمي، إتصال.

تنطلق الكلمات من الهاتف كما الرصاص من حوله : كل ده في المترو يا ابني ؟؟
أحمد : البقاء لله . الشهيد ماجد كان بطل ...

19-11-2012 ستدخُل أم ماجد إلي محمد محمود مستندة علي كتف أحمد كما إستند هو علي ماجد في نفس المكان، منذ عام.
عام بالتمام و الكمال مر علي موقعة محمد محمود الأولي و لم يتغير شيئ سوي تكريم القاتل و حصوله علي قلادة تقديراً لخدماته .

مات منهم من مات، أصيب منهم من أصيب، عيون فقدت الأمل أن تري نور الشمس مرة أُخري، رصاص الغدر لم يقتل فيهم سوي الخوف . عن أسود محمد محمود أتحدث فلولا معركة محمد محمود وشهدائها لما كانت إنتخابات رئاسة ولا رئيس .
دم هؤلاء و القصاص من قاتلهم أهم بكثير من إغلاق المحال الساعة العاشرة أهم بكثير من إغلاق المواقع الإباحية فالإباحية الحقة هي تكريم القاتل.
Tuesday, October 16, 2012 0 comments

الأولتراس في مصر: في المدرجات تحفة فنية و في الميدان " شمروخ " يضئ طريق الحرية


دخلت حركة الأولتراس إلي مصر في عام 2007, تختلف الروايات حول أول مجموعة أولتراس في مصر و لكن مالا جدال فيه أن مجموعتي أولتراس أهلاوي المحسوبة علي النادي الأهلي و أولتراس وايت نايتس المحسوبة علي نادي الزمالك هما نواة حركة الأولتراس في مصر و توالي بعد ذلك ظهور المجموعات الأخري مثل أولتراس بلو دراجونز المحسوبة علي النادي الإسماعيلي و أولتراس جرين ماجيك المحسوبة علي نادي الإتحاد السكندري . في مطلع عام 2007 لاحظ الجميع تغير جذري أنواع و أشكال التشجيع غي الإستاد فنحولت الهتافات من مجرد هتافات بسيطة عادية إلي أغاني طويلة يتخللها أهازيج و ألحان رائعة . وأيضآ  التحفة الفنية التي تعرف في عالم الأولتراس باسم " الداخلة " و هي لوحة فنية ترسم بواسطة ورق الجلاد قبل كل مباراة يكون هدفها توصيل رسالة معينة إلي اللاعبين أو جماهير الفريق المنافس أو حتي تذكير الجماهير العادية بقضية معينة .
لفت الأولتراس الإنتباه إليهم بسبب تنظيمهم الرهيب الملحوظ و تحركهم نفس الحركات في نفس الوقت حركات اليد و الجسم و حتي الهتاف و الأغاني ينشدونها سويآ كما لو انهم فرقة موسيقية محترفة.

قابل الأولتراس في بداية ظهورهم حملات تشويه عنيفة و منظمة خوفآ من تنظيمهم الملحوظ  فأخذت أبواق النظام الإعلامية متمثلة في أحمد شوبير عضو الحزب الوطني و غيرة من إعلاميين النظام  في شن تلك الهجمات عليهم و إلقاء اعليهم تهم تعاطي المخدرات  حتي وصل الحد إلي تكفيرهم ووصفهم بعبدة الشيطان في بعض الأحيان.

أول ما نادي به الأولتراس كان الحرية في المدرج حيث يروا أن المدرج للمشجعين فقط و لا يصح تواجد أفراد أمن داخل مدرج مفترض انه للتشجيع . فالمدرج بالنسبة لهم هو مملكتهم الخاصة بهم يشعرون فيه براحة حتي أكثر من بيوتهم و
هناك مجموعه قواعد يعرفها أي فرد أولترا صغيرا كان أو كبير و هي تعتبر الخطوط الأساسيه و العريضه مثل الولاء التام للنادي و عدم الجلوس أو الانقطاع عن التشجيع طوال فتره المباره مهما كانت نتيجه المباره حتي لو فريقك مهزوم بفارق 10 أهداف و أن المجد للمجموعه ليس للأشخاص منفردين و يطبقون مبدأ ضد الاعلام أو Anti media و لا يظهرون في الاعلام الا في اضيق الحدود و عن طريق متحدث رسمي لآنهم لا يهدفون الي شهره أو مجد شخصي فكما وضحت من قبل ان  المجد للمجموعه . عاني الأولتراس من التعنت الأمني داخل و خارج أسوار الإستاد فكانت هناك دائمآ مُحاولة كَسرهم على مدارِ أربع سنوات، القبض على أعضاء المجموعات من بيوتهم قبل المباريات الكبيرة، منع دخول أدوات التشجيع إلى المباريات و التفتيش الغير آدمي المهين في كل مرة يدخلون فيها إلي الإستاد ومنع رفع كل مجموعة لبنرها الخاص . " البنر" هو علم المجموعة و يعتبر هو شرف المجموعة في عالم الأولتراس .
مما أدي إلي تصادم غير مبكر بين الأولتراس و الأمن في عدة مواقف قبل الثورة . حتي بدأت بشاير الثورة تهل و تعتبر الثورة المصرية بداية جديدة للأولتراس في تحدي جديد لم يكن في الحسبان . فالنظام السابق حاول تغييب الناس وشغلهم بالكرة فخرج من الإستاد أقوي مجموعة شبابية منظمة كانت من أهم وسائل سقوط النظام .

  *تحديدآ في يوم 22 يناير عام 2011 ظهر فيديو مجهول المصدر علي موقع يوتيوب  يطمئن العازمين علي نزول مظاهرات 25 يناير  و المتخوفين من عنف الشرطة و قمعها  أن هناك فصيل مصري قادر علي حمايتهم في الشارع مستعرضآ مصادمات امجموعات الأولتراس المصرية مع الشرطة و الذي اختتم مشاهدة بمباراة كرة سلة حيث هتف وقتها الجمهور بهيستيرية تونس توةنس في إشارة إلي أن الشرطة المصرية ستواجه  نفس المصير عما قريب من هنا  وتحديدآ يوم 24 بثت عدة صفحات علي موقع التواصل الإجتماعي " فيسبوك " مثل صفحة كلنا خالد سعيد رسائل تبشر فيها الشعب المصري بنزول مجموعات الأولتراس المظاهرات يوم 25 يناير بعد علمها ذلك من مصادرها الخاصة داخل المجموعات .
 وفي عصر يوم 25 يناير استطاع المتظاهرين تحديد هوية مجموعة من الشباب محسوبين علي مجموعات الأولتراس من طريقة و أسلوب تحركهم و ملابسهم في الإشتباكات التي بدأت  عصر هذا اليوم .
يوم 28 يناير نشرت الصفحات الرسمية للمجموعتين الكبار بالعاصمة  كلمات غير مباشرة تحث فيها أفرادها  علي النزول من أجل مصر بصيغة يفهمها أعضائها فقط  مما ساعد علي حشد أكبر عدد من الأعضاء بطول القاهرة و المحافظات .
* من كتاب " كتاب الألتراس " ل محمد جمال بشير

سقط مبارك  و احتفل ملايين المصريين في الميادين و أشتعلت شماريخ الأولتراس في ميدان التحرير إحتفالآ برحيله أحتفلوا كأي فصيل مصري أخر و ظهر تأثير الثورة المصرية في الأولتراس جليآ في أغانيهم و دخلاتهم و هتافاتهم في الإستاد . ولكن ظل التعنت الأمني كما هو . كان واضح للجميع أن ثمة ثأر بين قوات الأمن و الأولتراس  . ف العداء إزداد بينهم بعد الثورة و بدا ذلك واضحآ في مباراة الأهلي و كيما أسوان . و مباراة الزمالك و وادي دجلة و حدثت اشتباكات بين اللأمن و مجموعات الأولتراس .
ووصلت الأمور ذروتها في أخر مراحل الثورة المصرية ضد العسكر , عندما سقط أول شهيد من الأولتراس في الفترة الإنتقالية التي كان يحكم العسكر فيها البلاد . الشهيد المهندس محمد مصطفي "كاريكا " في أحداث مجلس الوزراء . فجن جنون أولتراس أهلاوي علي زميلهم , و هتفوا في الإستاد و في واقعة هي الأولي من نوعها أمام الملايين من المتفرجين و مشاهدي التلفيزيون " يسقط يسقط حكم العسكر " .
لم ننتظر طويلآ حتي نعرف الرد علي هذا الهتاف , كان الرد قوي , أقوي من المتوقع بالتحديد يوم 1/2/2012 وفي الذكري الأولي لموقعة الجمل , كانت هناك موقعة جديدة أو بالأحري مجزرة .
الزمان : 1/2/2012
المكان : استاد بورسعيد
المناسبة : مباراة المصري و الأهلي في الدوري العام .
الحدث : سقوط 74 شهيد من مشجعي الأهلي " أولتراس أهلاوي "
مجزرة بشعة حدثت لأولتراس أهلاوي , دمعت عيون كل بيت مصري علي الشباب الذي سقط في مباراة لكرة القدم . أعداد الشهداء في تزايد ,  أصوات بكاء و نحيب في كل مكان ,ً صور لشهداء , متابعات للحدث علي القنوات , شباب ماتوا لم يستطيعوا حتي الهرب , لم يستطيعوا الفرار من المؤامرة لم يستطيعوا المرور عبر الأبواب الملحومة , شبابآ يدفنون شباب , صلوات الجنازة في الجوامع , قداسات في الكنائس . أعتبر البعض أن هذه هي نهاية المشهد , مشهد تصفية الحساب بين الأولتراس و النظام , متمثلآ في المجلس العسكري و الأمن ,ولكن علي عكس المتوقع نفض هؤلاء الشباب أياديهم من تراب دفن أصدقائهم و هبوا واقفين مدافعين عن حقوق أصدقائهم الشهداء , و تصدرت كلماتهم المشهد , جملتهم المشهورة " يوم ما أفرط في حقه هكون ميت أكيد " علي ألسنة الجميع , تجدهم في إعتصام سلمي مطالبين بالقصاص , تجددهم علي أبواب المحكمة في محاكمات قتلة أصدقائهم الشهداء , تجدهم في أعياد ميلاد الشهداء وسط أهالي الشهداء و كذلك في المناسبات و الأعياد , لن أستطيع أن أسطر نهاية لهذا التحقيق نظرآ لإستمرار الأولتراس في نضالهم و مطالبتهم بحق الدم , بالقصاص من الشهداء , فلننتظر سويآ ما ستؤول إلية المحاكمات و ماسيفعلة الأولتراس في قضية الشهداء و نري كيف سيسطرون هم نهاية قصتهم الخاصة .

المجد لكل شهداء الوطن
Thursday, September 20, 2012 0 comments

أكثر من مجرد جدار

إستيقظنا بالأمس علي مشهد  مسح الشرطة لصور الشهداء من علي حوائط شارع عيون الحرية " محمد محمود سابقآ"

شاهدنا صورآ لعربات الأمن المركزي يخرج منها أشخاصآ يمدون أياديهم بكل بساطة ليمحون صور الشهداء من علي الجدران .
لا أعلم لماذا هذا الإصرار علي طمس أخر ما تبقي لنا من ذكريات الثورة ؟
هل يعتقدون  أن بمسحهم صور أغلي ما في الوطن سننساهم ؟ أو إننا فقط نتذكرهم بالصور علي الجدران ؟
ظللنا عامآ و نصف العام نحلم بعودة الشرطة في ثوبها الجديد الذي يتجرد من الظلم و قمع الحريات . و لكن عندما عادت الشرطة أول أعمالها كان فض إعتصام طلاب جامعة النيل بالقوة . بالضبط كما فعل العسكر في أول توليهم مقاليد الحكم  بعد خلع مبارك .و خرجوا علينا ببيانهم الأشهر أن رصيدهم لدينا يسمح بذلك . و هنا كانت بداية نفاذ رصيدهم لدينا . أما شرطتنا الموقرة فقد نفذ رصيدها لدينا بالفعل . ليس يوم 28 يناير 2011 بل نفذ يوم سقوط خالد سعيد شهيدآ علي أيديهم . و كنا بإنتظار إعادتهم شحن رصيدهم . لكنهم فشلوا في ذلك.
فبعد فض إعتصام طلاب جامعة النيل بالقوة . جائت فعلتهم بمسح جدارية محمد محمود لتزيد الإحتقان بينهم و بين الثوار . فإن جدارية " عيون الحرية " لم تكن مجرد صور و كلمات علي الحائط . بل كانت تمثل ذكريات لن نستطيع نسيانها .
ذكريات أبطال استشهدوا برصاص الداخلية , ذكريات عيون لم يكتب لها أن تري تلك الجدارية فقط لأن أحد الباشوات قرر انه سيفقده إبصاره قبل أن ترسم الجدارية .
حوائط محمد محمود هي بمثابة متحف ذكريات الثورة . نخلد عليه ذكري شهدائنا  بداية بخالد سعيد و سالي زهران و كريم بنونة مرورآ بمينا دانيال حتي أنس و مصطفي متولي و محمد عبد الله و غندور وكل شهداء الأولتراس في بورسعيد .
فقط أنظر إلي إبتسامة والدة و والد رامي الشرقاوي وهم يأخذون صورة بجانب صورة ابنهم علي حوائط محمد محمود لتعرف ما تمثلة هذه الجدارية لهم . لقد حرموهم من إلتقاط صورآ مع إبنهم مرتان . الأولي في الحقيقة و الثانية في خيالهم مع ملامح إبنهم علي الحوائط .
فقد عادت الشرطة من جديد لطمس ملامح شهدائنا . مسحوا صور شهداء الثورة مسحوا صور السبب في خلع مبارك .و مسحوا صورة جيفارا المصري "مينا دانيال "  , طمسوا صور شهداء محمد محمود . لولا شهداء محمد محمود لما كانت إنتخابات ولا رئيس . محوا صور شهداء بورسعيد الذين قتلوا بمؤامرة مدبرة , مؤامرة يعلم الجميع أطرافها . لأنهم هتفوا بسقوط حكم العسكر و سقوط دولة الظلم .
ولكنهم مسحوها فقط من علي الجدران التي سرعان ما ستمتلأ بصورهم مرة أخري, فصور الشهداء محفورة في قلوبنا و عقولنا  .
مسحوا صورهم لأن حتي صورهم الصامتة علي الجدران تخيفهم , لأن صورهم تؤرق بقايا ضميرهم الذي دفنوا الجزء الأكبر منه مع شهدائنا بالأمس القريب , مسحوها لأنهم لا يستطيعون نسيان نظرة الشهيد إليهم و هو يلفظ أنفاسة الأخيرة و تمتمتة بالشهادة مختلطة بهتافة الأخير بسقوطهم و سقوط دولتهم الظالمة .
مسحوها لأنها تذكر البعض بخيانتهم لدم الشهيد و هرولتهم مسرعين نحو الكرسي الزائل .
فالكرسي زائل و كذلك أنتم , أما الفكرة فهي حية قوية لا تموت . فاعبثوا قدر ما شئتم و لواء الفكرة سيحمله جيلآ بعدنا , جيلآ نسلمه اللواء يدآ بيد . لنعلمهم ما تعلمناه في سنتان . نعلمهم بأن يحكموا قبضتهم علي ثورتهم , و ألا يتركوا الميدان إلا بعد تحقيق ليس فقط طلباتهم . بل بعد تحقيق طموحاتهم و أحلامهم كاملة , بعد تحقيق حتي ما كانوا يظنونه مستحيلآ
Friday, May 25, 2012 1 comments

بريق أمل

أستطيع و بكل وضوح أن أري الألم و الحزن في أعين الثوار . أعلم أن الصدمة كانت قوية و غير متوقعة . لم نكن نتوقع أن تتحطم أحلامآ حلمنا بها منذ عام و نصف علي الصندوق الإنتخابي . أعلم أن خيبة الأمل كبيرة فيمن خانونا و أعادونا إلي ما قبل نقطة الصفر بخطوات .أعلم بأننا لا نستطيع أن نستوعب أن عامآ و نصف العام من التظاهرات و الإعتصامات و الإعتياد علي مشهد الدم و سقوط أصدقائنا شهداء أمام أعيننا . و رصاص و غاز... و كر و فر ذهب أدراج الريح . أعلم كل هذا و أنا أشعر بالإحباط مثلكم تمامآ . للحظات دب اليأس في قلبي و عقلي ..

ولكنني تذكرت كل من خانونا كل من خالف العهد و القسم الذي أقسمناه في الميدان . كل من باعوا دم الشهداء و هرولوا مسرعين ليلحقوا بالمنصب و الكرسي . كم من إنكسار عشناه ؟ كم من ألم شعرنا به بعد كل مذبحة ؟ و تبقي حقيقة واحدة . اننا ظللنا ثابتين شامخين كالجبل . بقينا علي العهد . سرعان ما نفيق من أثر الصدمة و نهتف بشعاراتنا " الثورة مستمرة , مكملين , المجد للشهداء "

نـــعم لم نحتفل بنجاح الثورة بعد , لم يكتب لنا الإنتصار بعد لكن يومآ ما سننتصر . و لكن حينها سنصبح كالطوفان لن نرحم أحدآ . ممن هانونا , خانونا لن نسامح من اتهمنا بالعمالة و الخيانة . كل من ضربوا , كل من قتلوا . كل من دهسوا كل من عروا بناتنا

كل من رآنا نطالب بحق ولكنه آثر الصمت . كل من صنع لنفسه مبررات وهمية ليقنع نفسه أنه و النظام علي حق و حتي لا تؤرقه بقايا رجولته . عندما ننتصر لن نحاكم أحدآ كما يحاكم طنطاوي صديقه المخلوع . ستكون الأحكام ثورية .

لم نعتاد طعم الإنكسار و الهزيمة بل و لن نتذوقه . لا تجعلوا أحدآ يشعركم بأنكم ضعاف . نحن أقوياء . أقوياء ببعضنا . لن يسرقوا ثورتنا لن يسحبوا الميدان من تحت أقدامنا . فلتفارق الروح الجسد قبل أن نفقد تلك الثورة . احكم قبضتك علي ثورتك حتي و إن طال طريقنا فنهايته هناك علي مرمي البصر .. و لكن لن تنتهي الثورة تلك النهاية . إذا أردت أن تيأس فايأس وحدك . أما أنا فعلي كاهلي حق شهداء لن أستطيع أن أتصنع أنه عاد بتلك الإنتخابات .

المـــــجد للشهداء

الثـــــورة مســـــتـــمرة
Sunday, May 20, 2012 0 comments

رسالة إلي ناخب

عزيزي الناخب : اليوم و أنت واقفآ في طابور الإنتحابات لتدلي بصوتك في أول إنتخابات رئاسية فعلية في تاريخ مصر . أريدك ان تعرف جيدآ أن لولا الشهداء لما وصلنا لتلك المرحلة أبدآ . و اعلم ان لهم عليك حقآ  .
فعندما كان يهتف الشهيد " الشعب يريد إسقاط النظام " كان يعنيها بالفعل . و لذلك مات من أجلها .
و لو يعلم الشهيد ان هناك من سيعطي صوته لفلول هذا النظام الذي طالب بإسقاطه و الذي لم يسقط بعد . لدمعت عيناه علي روحه التي زهقت هبائآ
أرجوك لا تتصرف كما انه لم يسقط شهداء و لم تسل دماء علي كل بقعة في ميادين مصر  . أرجوك لا تبيع دم الشهيد الذي قدمه فدائآ لحريتك , أعط الشهيد و لو جزء من حقه  . إنتخب من سيكتمل مسيرة الثورة و يؤتيه حقه .
لا تضع قدمك فوق دمائه . فكل خطوة تقضيها نحب اللجنة الإنتخابية  لإنتخاب أحد الفلول ستزيدة ألمآ علي ألمه
أرجوك احترم  الشهيد و دمائه الذكية ......
أما إذا كنت من غير المؤمنين بالثورة  و لا تعترف بان الشهداء شهداء أصلآ .  وممن يؤمنون بالاستقرار و عجلة الإنتاج فلا تعطي صوتك للفلول أيضآ . اعطيه لأي ثوري ممن يعجبون " العيال بتوع التحرير "
تخيل لو نجح أحد الفلول . ماذا سيفعل هؤلاء " العيال "  . سيعودون إلي الميادين بالألاف و يعطلون عجلة الإنتاج و تعود الطرق إلي الإكتظاظ و الإزدحام .
و ستضطر الشرطة المغلوبة علي أمرها أن تستعمل معهم العنف مضطره . و ستملأ  الدماء التي يزعجك شكلها الميادين مرة أخري . و سيعتقل عدد كبير من العيال بتوع التحرير . و يعود البقية للهتاف . الحرية لفلان و الحرية لعلان . و ستعكر تلك الأجواء صفوك.
فأعط صوتك لمن يريدون , أعطهم الفرصة حتي إذا فشلوا  تزيد مبرراتك لسبهم و لعنهم و لعن الثورة واللي عملها . و حتي يكفر البقية الباقية من الثوار بالثورة و أهدافها  و تصبح أنت المنتصر . أما إذا نجحوا فلن تخسر شيئآ  و ستتحول بلدك للأحسن و هو ما لن تكرهه أبدآ .
أرجوكم أعطوا الفرصة للثورة بأن تحكم ثم حاسبوها  . لا تلعنوا الثورة بسبب أخطاء أرتكبها حفنة من الحمقي يطلقون علي أنفسهم المجلس العسكري .
مات الشهداء و لم يروا ثمار الثورة فلنجنيها لهم و لأولادهم حتي يفخروا بأبائهم  و ليري مصابي الثورة بما تبقي لهم من رؤية ثورتهم تنجح . حتي لا يشعروا بأن تضحياتهم كانت من أجل لا شئ .


المجد للشهداء
يسقط يسقط حسني مبارك . يسقط يسقط كل مبارك
الثورة مستمرة
Friday, March 9, 2012 0 comments

أحيائآ يرزقون

40 يومآ مروا .
أيامآ حزينه عابسه , حتي الأيام تأبي ان تبتسم تلك الابتسامه المصطنعه التي نبتسمها . الشمس غائبه كأنها هي الاخري في أيام الحداد علي أغلي الرجال . السماء    ليست صافيه كعادتها , تمطر أحيانآ و كأنها تذرف دموعآ علي الشهداء. حزنآ علي فراقهم ولكن فيه شيئآ من الرضا لأننا نعرف انهم في مكان أفضل ,انهم في الجنه عند ربهم أحيائآ يرزقون , صور الشهداء في كل مكان . كثيرآ ما أقف أمام تلك الصور أتأملها .
لقد رأيت هؤلاء الشباب من قبل , عرفتهم من قبل أن أري تلك الصوره لهم بالشريط الأسود فوقها , عرفتهم قبل أن أري أسمائهم و هي مزينه بلقب  " الشهيد "
هم زملاء الكفاح , شركاء العقليه . لقد بدأنا الرحله  سويآ , بدأناها من المدرج إلي الميدان . مررنا بجميع مراحلها سويآ . لقد كان الشهيد بجانبي  و نحن نهتف " حريه "  , رأيته و هو يرفع صوره لشهيد أخر سبقه إلي الجنه  و هو مطالبآ بالقصاص له . رأيته واقفآ علي أبواب الميدان مبتسمآ سعيدآ بدوره في الثوره , رأيته واقفآ شامخآ ضد الظلم . لقد عرف طريق الحريه مبكرآ . سمعته و هو يتغني " من الموت خلاص ما بقتش أخاف " و الأن تيقن الجميع انه لم يكن مجرد هتاف أو مقطع في أغنيه تعود غنائها . عرفته رجلآ لا يخشي الموت دفاعآ عن ما يؤمن به . سمعته و هو يدعي للشهداء بالرحمه  و يطلب من الله ان يلحقه بهم في الجنه ..

يا شهيد الحريه , يا زميل طريق الحق الذي أصبح موحش بدونك  : لقد استبقتنا الي مرحله لم يكرمنا الله بها بعد , لقد كتبت لك الشهاده التي طالما تمنيتها من الله , لقد تركتنا في دار الباطل و ذهبت إلي دار الحق .
أتري ماذا فعلت باستشهادك ؟؟ أتري كيف أحبوك أصدقائك ؟ أتري كيف زال التعصب بين روابط الأولترا في مصر بسببك ؟
أتري ما آلت إليه الحركه و العقليه في مصر , إن روابط الأولترا تسطر سطورآ من ذهب في تاريخ الحركه المصريه بسببك  . لقد أعدت لنا الحياه بموتك ! جعلتنا نحيا من أجل هدف  لن نتركه , نحيا من أجل أن نأتيك حقك , و إن لم نفعل فاعلم انه لم يمنعنا عن ذلك سوي اننا في طريقنا إليك لقد زرعت بنا الفكره , و الأفكار لا تموت و علمتنا درسآ غير قابل للنسيان .
و لابد للجميع أن يعرف ان هؤلاء الشهداء هم أبطالآ . قتلوهم لأنهم صرخوا بالحق في وجه الظالم , قتلوهم لأنهم أحرار لا يعرفون للصمت معني , قتلوهم  لأنهم هتفوا بسقوط دوله الظلم و الفساد و قيام دوله العدل و الحريه .. نعم قتلوهم من أجل هتاف ..
لقد استلمنا من الشهداء رايه الكفاح  , سنكمل طريقهم  بهم و من أجلهم , سيكونوا دائمآ  شمسآ تضئ ظلمه طريقنا  و تنير بصيرتنا و تعيدنا إلي الطريق الصحيح إذا ابتعدنا عنه سهوآ . سنضع صورتهم دائمآ  نصب أعيننا , لن يلهينا عن قضيتهم شيئآ  , تلك المحاولات البائسه  من القتله لن تلهينا عن الهدف الأهم , عن القضيه التي لن نسمح لأنفسنا أن نخسرها . فلنخسر أرواحنا قبل ان نخسرها ..
فلنستعد لتلك المعركه التي لا تحتمل هزيمه و لنجعل الشهيد ينظر الينا من السماء مبتسمآ .  موتهم ليس النهايه , فالمعركه بدأت للتو

المجد للشهداء .
يسقط يسقط حكم العسكر
Wednesday, January 4, 2012 0 comments

طابع بريد

واقفا علي مدخل ميدان التحرير , لا أستطيع أن أري أرضا أو أضع قدما في الميدان بسبب تلك الأعداد الهائله  . لا أستطيع أن أري الا رؤوس و أعلام مصر تضفي بهجه علي الميدان  . و علي المنصه يقف رئيس وزراء الثوره يكرم أهالي الشهداء , صور الشهداء في كل مكان من حولي  , يقف الألاف أمام النصب التذكاري للشهداء يتمتمون بالدعاء لهم و قراءه الفاتحه علي أرواحهم الطاهره . وجه والده خالد سعيد يبتسم و هي تتحدث مع والده مينا دانيال , و والده الشهيد مصطفي الصاوي تصعد الي المنصه تحكي قصه استشهاد ابنها و تشكر القضاء و شباب الثوره لآنها رأت من قتلوه منهم من يعدم و منهم من يسجن مدي الحياه , انها أول ذكري لثورتنا المجيده و أول عيد لثوره 25 يناير , أجواء احتفاليه في الميدان  لآ توجد دماء علي الأرض , لا يوجد سوي النظرات الباسمه التي تهنئ بعضها بنجاح الثوره و القصاص من المجرمين من الطاغيه و أعوانه , فهنا أعضاء مجلس الشعب المنتخب لآول مره دون تزوير يقفون كلآ مع أبناء دائرته يتحدثون و يبتسمون و هناك مصابين الثوره  و الثوار يقصون قصصهم في الميدان بكل فخر .لقد نجحت الثوره فوجب علينا الاحتفال


كل ذلك ما هو الا تخيلات ذهبت اليها بعقلي و أنا أنظر علي طابع بريد يحمل صوره بو عزيزي " شراره الثوره التونسيه "
و لكن سرعان ما اصطدمت أحلامي و تخيلاتي بأرض الواقع عندما رأيت في نفس الصفحه  صوره " ست البنات" و هي تسحل و تعري في ميدان التحرير .

للأسف  لن نحتفل بذكري ثورتنا يوم 25 يناير المقبل . لآنها لم تنتهي بعد .كيف نحتفل و أرض الميدان مازالت ملطخه بدماء شهدائنا.
لقد ضحوا بأرواحهم من أجل حريه لم نتذوق طعمها حتي الأن . لن نحتفل الا بعد ان نأتيهم حقوقهم  . لن نحتفل الا بعد القصاص ..
يا من تنادي بالاحتفال في 25 يناير المقبل .. لم يأتي وقت الاحتفال بعد .. يوم 25 يناير المقبل سنستكمل اسقاط بقايا النظام الفاسد  , اسنستكمل ثورتنا حتي تتحقق مطالبها التي لم يتحقق منها مطلب واحد حتي الأن في ظل الفتره الانتقاميه التي يتولاها المجلس العسكري
..


25 يناير 2012 .  الثوره مستمره

يسقط يسقط حكم العسكر
 
;