Thursday, January 31, 2013 0 comments

و من الموت تُخلق الحياة

في ممر مُظلم مُغلق، ما بين أبواب مُغلقة و أخرى ملحومة، شباب يحاولون أن ببقوا علي قيد الحياة أطول فترة مُمكنة؛ صديق لم يصل في الوقت المُناسب لإنقاذ صديقه، لا يوجد مفر. تُريد أن تحيا؟ لن يعطوك فرصة لتحيا فمُت و أنت تُحاول، حاول أن تصل إلي أرض الملعب، ولكن حاول وأنت تُحاول ذلك ألا تدوس علي جثة صديقك، لاتنظر إليه حتي لثانية فمن المُمكن أن تُقتل في تلك الثانية، إذا وصلت إلي أرض الملعب فعليك أن تخلع قميص مجموعتك أو فريقك، إخلع أي ملابس حمراء ترتديها، جنود الموت حولك لن يرحموك، كما لم تمنعهم براءة أنس وطفولته من قتله. تشعر بالألم، بجرح غائر و لكن من كثرة وتتابع الضربات لم تعُد تعرف أين الجرح و لا أين الضربات و لا من أين تأتي لم تعُد تعرف هل هو ألم جسدي من جراء محاولة قتلك أم ألم نفسي بسبب عجزك عن إنقاذ صديق أو بسبب رؤية صديق آخر جثة علي أرض المُدرج.

إذا كُتب لك الخروج من ستاد الموت سالماً لتجد نفسك وحيداً في بلدة غريبة لا تثق في أحد لا تثق إلا في نفسك أو في صديقك، لا تثق في هذا البائس الذي يتصنع مساعدتك ليأخذ ما تبقي في حافظتك، هذا و إن كان مُتبقياً معك شيئ، حاول ألا يظهر علي وجهك علامات الحزن أو التعب لا تجعل أحد يتشكك إنك " قاهراوي " أو " أهلاوي " حتي لا تُزف بالطوب إلي نهاية المدينة، عند محطة الأنوبيس تجد من هُم مثلك، في طريق العودة ابكِ كما شئت اذرف دموعاً علي من رأيتهم يتساقطون هُناك في المُدرج و علي من عرفت من الأخبار إنهم سقطوا، في طريق العودة تسمع " فُلان في ذمة الله " و يأتي فُلان عقب فُلان يتعقبه فُلان أخر . تصل القاهرة وانت فاقد صوابك تماماً، وقتها تعلم أن مُدبر خطة قتلك يرسل طائرة لإنقاذك أو بمعني أصح إنقاذ ما تبقي منك، تمُر عليك أصعب ليلة علي الإطلاق، لم يعد للدموع معني فقد زادت و كثرت حتي ظننت إنها طبيعية و نسيت شكل وجهك دونها، تذهب صباحاً لتدفن صديقاً و ظُهراً إلي المشرحة تنتظر جثة آخر، من القاهرة للإسكندرية للسويس نفس الحزن نفس الألم، تُصلي الجنازة علي صديق و تُشيع جنازة أخر .

تجد الناس من حولك منهم المُتعاطف حقاً و المُتصنع لذلك و بائع الدم الذي يتاجر بقضيتك و بدماء أصدقائك الشُهداء و بائع الهوي الذي يُطلق علي نفسه إعلامي الذي يريد أن يحول القضية لقضية شغب و عُنف ملاعب ليس لشئ سوي لخوفه أن ينطق بكلمة حق و لتزداد إعلاناته التي تدر إليه الملايين . و لكن الحقيقة إنك لا تأبه بكُل هؤلاء، لا يوجد في عقلك سوي صورة واحدة " صورة الشهيد "  أمام عينيك شيئ واحد هو القصــاص .

تقضي عاماً أسوداً كل شئ حولك يُذكرك بهم، عندما تُحاول الكتابة أول ما تكتبه يدك هو " المجد للشهداء " حاول أن تُغني لتجد نفسك تُغني أغانيهم أو أغانٍ عنهم، حاول أن ترسم، أن تتحدث، أن تلعب أن تفعل أي شئ فستجدهم أمامك .
فموت الشهيد كان بمثابة حياة جديدة لك، حياة هو أعطاها لك، حياة نظيفة لا يشوبها دنس، فموت الشهيد جعلك تتعقل و تُفكر و تشعر، موت الشهيد جعلك " إنسان " . فحافظ علي تلك الحياة وتذكر دائماً أنه سبب فيها .

اليوم تمر سنة علي فراقهم و أنت أعدت فقط نصف حقهم . إفرح لأنك أعدت البسمة لوجوه أهلهم، لكنك بداخلك تعلم أنك قطعت فقط نصف الطريق، و تعلم أيضاً أنك تستطيع ان تُكمل الطريق لآخره . و أن القصاص آتٍ لا محالة من مُثلث الغدر 

اليوم ، غدآ ، بعد خمسين سنة ستظل مُتذكرآ صورة الشهيد، سيظل الشهيد صديقك، سيظل وساماً علي صدرك تفخر به  . ستتفاخر أمام أبنائك يوماً ما أن الشهيد صديقك قُتل لأنه رفض الظلم، لأنه حُر و ستُعلم  ابنك أن يُصبح مثله.
Thursday, January 17, 2013 1 comments

هات الشريط من أوله "شبه شعر"

هقولك الحل،علاج سحري و لازم تعمله،هات الشريط من أوله
لما تنسي ، حُط صورك في الميدان قدام عنيك،تلقي نفسك تبتسم ، تفتكر أيام جميلة أيام أكيد غالية عليك 
تفتكر نص الرغيف اللي إداهولك حد كنت ماتعرفوش 
تفتكر قعدة رصيف تفتكر أطيب وشوش ، ضحكتك من القلب طالعة لما قالوا عنك بلطجي و بتاع خراب ، رفعتك للجزمة لما سمعت من حسني الخطاب
فاكر ؟ لما كنت خلاص بتزهق و ابتديت تفقد أمل ؟ 
مرة واحدة رجع الأمل مع دخول أول جمل ، هفكرك و أديك أمارة ، فاكر انت إزاي وقعت وهما خدوك قصر الدوبارة ؟ فاكر ؟لما شوفت كلاب الحاكم بينفذوا في الشهيد  حكم بالإعدام فاكر يومها إزاي حلفت مش راجع إلا لو سقط النظام ؟ 
ولا بلاش. بعد الثورة كان فيه إعتصام،كُنت قاعد بتدندن " صباح الخير علي الورد اللي فتح " دخلوا العسكر ضربوا فيك و رجعوا قالوا رصيدنا يسمح.
طب فاكر لما نزلت من بيتكوا كما المجنون لما بس سمعت " ضربوا أهالي الشُهدا " في مسرح البالون .وبرضه فاكر إحساسك في العباسية أكيد لما قتلوا العسكر يوميها أول شهيد،ابتدي يومها الهتاف يعلي أكتر فأكتر " يسقط يسقط حكم العسكر ". 
ولا لما في الميدان لقيت نفسك لحالك واقف في وش النار و اللي كُنت فاكره صديق شاف الكراسي باعك و خانك، و لما صاحبك كلمك قالك مينا مات. تعالي علي ماسبيرو جريت روحتلوا  من سُكات،فاكر مين اللي رد غيبة ست البنات ؟ افتكرت ؟ عرفت انك و اللي زيك للثورة جنود؟ تشهد عليك شوارع مجلس الوزرا و حيطان محمد محمود. طب فاكر لما في يوم واحد راح منكوا 72 شهيد فاكر شيلة اخواتك لاخواتك جثث راجعين من بورسعيد ؟عُمر موتهم ما كان سحابة صيف مانتاش ناسي جيكا ولا الحسيني ضيف. دمعك محبوس في العينين و انت عارف ان جندي و كريستي ماهُماش أخر شهيدين فهو حل من إتنين يا ترضي تنسي اللي فات و تكمل عيشة في الفساد. يا تروحلهم و تجمعك صلاة جماعة ورا حبيبك الشيخ عماد . 
نعم يا صديقي تلك كانت الصورة الكاملة 
 فقط تذكر دائمآ أت ميدانك ظل 18 يومآ مثالآ حيآ للمدينة الفاضلة 

Monday, January 14, 2013 0 comments

25 يناير ! تالت مرة


واقفا علي مدخل ميدان التحرير , لا أستطيع أن أري أرضا أو أضع قدما في الميدان بسبب تلك الأعداد الهائله . لا أستطيع أن أري الا رؤوس و أعلام مصر تضفي بهجه علي الميدان . و علي المنصه يقف رئيس وزراء الثوره يكرم أهالي الشهداء , صور الشهداء في كل مكان من حولي , يقف الألاف أمام النصب التذكاري للشهداء يتمتمون بالدعاء لهم و قراءه الفاتحه علي أرواحهم الطاهره . وجه والده خالد سعيد يبتسم و هي تتحدث مع والده مينا دانيال , و والده الشهيد مصطفي الصاوي تصعد الي المنصه تحكي قصه استشهاد ابنها و تشكر القضاء و شباب الثوره لآنها رأت من قتلوه منهم من يعدم و منهم من يسجن مدي الحياه , انها أول ذكري لثورتنا المجيده و أول عيد لثوره 25 يناير , أجواء احتفاليه في الميدان لا توجد دماء علي الأرض , لا يوجد سوي النظرات الباسمه التي تهنئ بعضها بنجاح الثوره و القصاص من المجرمين من الطاغيه و أعوانه , فهنا أعضاء مجلس الشعب المنتخب لآول مره دون تزوير يقفون كلآ مع أبناء دائرته يتحدثون و يبتسمون و هناك مصابين الثوره و الثوار يقصون قصصهم في الميدان بكل فخر .لقد نجحت الثوره فوجب علينا الاحتفال


كل ذلك ما هو الا تخيلات ذهبت اليها بعقلي و أنا أشاهد فيديو لجيكا يهتف فيه " بُكرا الثورة تشيل ما تخلي "
و لكن سرعان ما اصطدمت أحلامي و تخيلاتي بأرض الواقع عندما رأيت في نفس الصفحه صورة جيكا و عليها الشارة السوداء و مُزين اسمه بلقب " شـــهيد "

للأسف لن نحتفل بذكري ثورتنا يوم 25 يناير المقبل . لآنها لم تنتهي بعد .كيف نحتفل و أرض الميدان مازالت ملطخه بدماء شهدائنا.
لقد ضحوا بأرواحهم من أجل حريه لم نتذوق طعمها حتي الأن . لن نحتفل الا بعد ان نأتيهم حقوقهم . لن نحتفل الا بعد القصاص ..
يا من تنادي بالاحتفال في 25 يناير المقبل .. لم يأتي وقت الاحتفال بعد .. يوم 25 يناير المقبل سنستكمل اسقاط بقايا النظام الفاسد , اسنستكمل ثورتنا حتي تتحقق مطالبها التي لم يتحقق منها مطلب واحد حتي الأن ..
Friday, January 4, 2013 0 comments

رسالة من العالم الأخر

رفضت 2012 أن ترحل دون أن تدق ناقوس ذاكرتنا بأن هُناك شُهداء لم نؤت واحدآ فيهم علي الأقل حقة ,
أسمع مريم فكري تصرخ كُنت أ صلي و قتلوني في أول يوم من العام أين حقي ؟
أسمع خالد سعيد يشكونا إلي سيد بلال
و أسمع مينا دانيال يتحدث عنا مُمتعضآ كٌنت أظن أنكم ستستردوا حقي و حقكم و حقه مشيرآ إلي الشيخ عماد عفت الذي ينظر إليه مُبتسمآ ثم يمضي في طريقه ليبدأ حصة الدين و يجلس أمامه أطفال أسيوط , نعم أسمعه يُتمتم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب . أري كاريكا مُمسكآ بيد أنس يشد من أزره و يطمأنه بأن أخوتهم من الأولتراس لن ينسوهم , أسمع كريم خُزام يسأل أبيه كيف ستقضي أخته و أمه ليلة رأس السنة في أول عام بدونهم , أري جيكا يقص علي الحسيني ما حدث لمُهند و يتسائل هل سيأتي إليهم أم أن الله سيكتب له الحياة و سيعود إلي صفوف الثوار يطلب بحقهم مرة أخري !
نعم أراهم جميعآ متشابكي الأيدي ينظرون إلينا نظرات كالجمر تأمرنا أمرآ لا جدال و لا فصال فيه , أنهضوا نُريد حقوقنا ..
#افتكروهم #المجد_للشهداء #حتي_لا_ننسي
 
;